السيد مصطفى الخميني
375
تحريرات في الأصول
ذلك أن النسبة بين الأدلة الواقعية ومفادهما ، العموم من وجه ، وتصير النتيجة إنكار الحكم الظاهري في موردهما . وحيث يكون كل واحد من طرفي العلم موضوعا للقاعدتين ، وما هو المعلوم بالإجمال نجسا وحراما واقعا عند الإصابة ، يلزم التزاحم ، وتكون أدلة القاعدتين مقدمة على الأدلة الواقعية ، وإلا يلزم سقوطهما ولغويتهما الكلية ، لأن موضوعهما الشك . نعم ، في موارد الشبهات المهتم بها وفي موارد الأدلة الخاصة القائمة على لزوم الاحتياط - كما في الأمر بإهراق الماء والتيمم ( 1 ) - تقدم الأدلة الواقعية عليها ، ولازمه جواز ارتكاب مجموع الأطراف . وتوهم تعارضهما مع الأدلة الواقعية ، في غير محله ، لظهور كل من دليل الواقع ودليل القاعدتين في الملاك في المجمع ، فلا تخلط . ومنها : أن تكون كلمة " شئ " في القاعدتين ، كناية عن تلك الأعيان الخارجية المحرمة والنجسة ، دون العناوين الكلية ، ودون عنوان المشكوك ، نظرا إلى أنه لا معنى لجعل الطهارة ثانيا على ما هو الطاهر ، والحلية لما هو الحلال واقعا ، فتكون كناية عما هو نجس أو حرام بشبهة موضوعية أو حكمية ، ولا معنى لجعل الطهارة والحلية الواقعية لما هو النجس والحرام الواقعي . فيكون المقصود هو الترخيص عملا ، بعدم الاعتناء بالواقع حال الجهل والشك ، وأن الشاك في السعة ، ولازم ذلك هو الالتزام بالحكم الظاهري ، وتصير النتيجة أن النسبة بينهما طولية ، لا عرضية ، فلا تقديم ولا تقييد . وعند ذلك ذهب المتأخرون إلى منع جريانهما ذاتا ، أو تعارضهما بالعرض . وغير خفي : أن ما هو ظاهر القاعدتين هو الجعل والتأسيس ، وليس فيهما كناية عن النظر إلى الترخيص العملي والجري الخارجي ، فإنه خلاف الظاهر جدا ،
--> 1 - وسائل الشيعة 1 : 151 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 8 ، الحديث 2 .